ابن تيمية
79
المستدرك على مجموع فتاوى شيخ الإسلام أحمد بن تيمية
للعبادتين ، وقال القاضي في التعليق : يجوز التوجه إليه في الصلاة وتصح صلاته كما لو توجه إلى حائط الكعبة ، قال أبو العباس : وهذا قياس المذهب لأنه من البيت بالسنة الثابتة ، وبعيان من شاهده من الخلق الكثير لما نقضه ابن الزبير ، ونص أحمد أنه لا يصلي الفرض في الحجر ، فقال : لا يصلي في الحجر ، والحجر من البيت ، قال أبو العباس : والحجر جميعه ليس من البيت ، وإنما الداخل في حدود البيت ستة أذرع وشئ فمن استقبل ما زاد على ذلك لم تصح صلاته البتة ( 1 ) . وإن اختلف مجتهدان في جهتين . . أنهما إذا استويا عنده له اتباع أيهما شاء وجزم به الشيخ تقي الدين في المسودة ، وقال : ذكره القاضي في أصوله المختلفة بما يقتضي أنه محل وفاق ولم يمنعه ( 2 ) . النية قلت : قال شيخنا : ومن هؤلاء من يأتي بعشر بدع لم يفعل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ولا أحد من أصحابه واحدة منها ؛ فيقول : أعوذ بالله من الشيطان الرجيم ، نويت أصلي صلاة الظهر ، فريضة الوقت ، أداء لله تعالى ، إماما أو مأموما ، أربع ركعات ، مستقبل القبلة ثم يزعج أعضاءه ، ويحني جبهته ويقيم عروق عنقه ويصرح بالتكبير كأنه يكبر على العدو ، ولو مكث أحدهم عمر نوح عليه السلام يفتش هل فعل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أو أحد من أصحابه شيئا من ذلك لما ظفر به إلا أن يجاهر بالكذب البحت ، فلو كان في هذا خير لسبقونا إليه ولدلونا عليه ، فإن كان هذا هدى ، فقد ضلوا عنه ، وإن كان الذي كانوا عليه هو الهدى والحق فماذا بعد الحق إلا الضلال ( 3 ) .
--> ( 1 ) الاختيارات ( 47 - 49 ) وللفهارس ( 2 / 56 ) . ( 2 ) الفروع ( 1 / 386 ، 387 ) وللفهارس ( 2 / 56 ) . ( 3 ) إغاثة اللهفان ( 1 / 38 ) .